السيد مصطفى الخميني

405

تفسير القرآن الكريم

القديمة كتابة " لاكن " بالألف ، فيعلم منه أن الأمر الثاني متعين ، وهو أن المقروء ليس ألفا ، بل هي فتحة تميل إليه . وعلى هذا يشكل صحة قراءته بالألف ، إلا على جواز الإشباع إلى حد الألف والواو والياء فيما لا يلزم منه الإخلال بالقراءة والمقصود . وبالجملة : هي نوعان مخففة من " لكن " ، وهي حرف ابتداء غير عاملة ، خلافا للأخفش ويونس ، لدخولها على الجملتين . ويجوز أن تستعمل بالواو ، نحو * ( ولكن كانوا هم الظالمين ) * . وعن ابن الربيع : أنها بدون الواو عاطفة جملة على جملة ، ونسب ذلك إلى ظاهر قول سيبويه . ثم إنه إن وليها كلام فهي حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك ، وليست عاطفة ، وإن وليها مفرد فهي عاطفة بشرطين : أحدهما : أن يتقدمها نفي أو نهي ، نحو ما قام زيد لكن عمرو ، ولا يقم زيد لكن عمرو . والنوع الثاني : أن لا تقترن بالواو ، وعن جماعة : أنها لا تستعمل في المفرد إلا بالواو ( 1 ) ، وحكي عن يونس : أنها ليست من حروف العطف ، ولم تقع في القرآن غالبا إلا واو العطف قبلها ، ومما جاءت فيه من غير واو قوله تعالى : * ( لكن الذين اتقوا ربهم ) * ، وقوله : * ( لكن الله يشهد ) * ( 2 ) انتهى ما عليه النحاة واللغويون .

--> 1 - أقرب الموارد 2 : 1159 . 2 - البحر المحيط 1 : 62 ، مغني اللبيب : 152 .